سعاد الحكيم

1213

المعجم الصوفي

لفظا ومعنى ؟ يرجع السبب في عدم مقدرته على تجاوز « الأوصاف » ، إلى أن الحق سبحانه وتعالى ، سمّى نفسه بأسماء تطلب معانيها ان تقوم به : فاسمه « العالم » يتضمن معنى هو « العلم » يطلب القيام بالمسمى . يقول : « ومن كونه سمى نفسه لنا بأسماء ، تطلب معانيها تقوم به ما هي عين ذاته من حيث ما يفهم منها مع اختلافها ، وصفناه 7 » ( ف 4 / 322 ) . وهكذا يجد ابن عربي نفسه امام « أسماء صفات » تشير إلى وجود صفات لا يمكن تخطيها 8 . ولكن ما علاقة هذه « الأسماء الصفات » بالذات ؟ لابن عربي موقف من الصفات في علاقتها بالذات ، مغاير منطلقا ومضمونا لموقف من سبقه من المفكرين في التاريخ الاسلامي . فهو يخالف المعتزلة التي تجعل الصفات عين الذات 9 . كما يخالف الأشعرية في جعلها الصفات لا هي الذات ولا هي غيرها 10 ، ويظهر اختلاف منطلقه عمن تقدمه ، ان ابن عربي ينتقل في بحثه من علاقة بين موجودين ( ذات . صفات ) ، إلى العلاقة نفسها وماهيتها . وهنا يبرز مفهوم « النسبة » 11 ، عنده ، وانها امر عقلي لا وجودا عينيا له . وبالتالي « الصفة » ليست موجودة 12 ، لأنها « نسبة » وهذا ما سيظهر بعد قليل من تعريفه للصفة . وهكذا ابن عربي لا يجعل الصفة عين الذات ولا غيرها ، بل يغيّر المستوى الوجودي لها ، فينقلها من الوجود العيني في الذات أو خارجها ، إلى وجود عقلي . ولكن لا يقف ابن عربي عند حد جعل الصفة امرا عقليا ، بل يقوده ذلك إلى اثبات علاقة بين الذات والصفات ، في جملة لا تقل غرابة عن جملة الأشعري ، التي يجعل فيها الصفات لا هي الذات ولا هي غيرها 13 ، إذ يرى الشيخ الأكبر ان الصفات هي : عين الذات وهي غيرها 14 ، وهذا لعمري متفق جدا مع تكوينه الفكري فهو لا يلغي شيئا بل العكس يثبت كل شيء يقول : « ان الصفات عين الذات إذا نظر إليها من الوجه الذي يلي الذات ، وهي غير الذات إذا نظر إليها من الوجه الذي يلي انقسام الوجود إلى الاقسام المتعددة ، ولهذا مثال : ان العشرة قائمة بنفسها فهي بنسبة الثلاثين : ثلثها ، والأربعين :